أحمد بن علي القلقشندي
250
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
اللَّغة من أسماء الأضداد ، يقع على الشيء الجليل وعلى الشيء الحقير ، كأنه يقول : أنا كنت أرجوك للأمور العظام لتنصرني فيها فخذلتني في هذا الأمر الخسيس ، وهو الأخذ بثأر حجّاج بلادي ممن اعتدى عليهم من عرب بلادك ، فخاب ظنّي فيما كنت أرجوه فيك ، وأؤمّله منك ، وأشار بقوله لا يتأوّل إلى أنه لا يحمل الجلل في قول الطَّغرائيّ ( 1 ) على الشيء الجليل كما قال الصّلاح ( 2 ) الصفديّ في شرح اللامية ، بل على الأمر الخسيس ؛ لأنه هو اللائق بالمقام . وأعلم أنّ مثل هذه الأمور تحتاج إلى قوّة ذكاء واحتدام قريحة من الذي يقع منه الرمز ، وإلى قوّة حدس من الذي يحاول إدراك المقصد من تلك [ المعامي ] كما يقع في الألغاز والأحاجيّ للملغز ، والمتصدّي لحلّ ألغازه والجواب عنه ، واللَّه تعالى هو الهادي إلى سبيل الصّواب .
--> ( 1 ) هو فخر الكتّاب الأستاذ أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد ، الملقّب مؤيد الدين الأصبهاني المنشيء . فاق أهل عصره بصنعة النظم والنثر ، وله ديوان شعر جيد . وزر للسلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل ، ومات قتلا سنة 513 ه ، وقيل : 514 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 2 ص 185 - 190 ، وتاريخ ابن خلدون ( ج 7 ص 612 ) والأعلام ( ج 2 ص 246 ) . ( 2 ) هو الشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك ، وكيل بيت المال ، وموقع الدست . كان أديبا مؤرخا كثير التصانيف ، كتب الكثير من التاريخ واللغة والأدب ، وله الأشعار الفائقة والفنون المتنوعة ، وجمع وصنّف وألف ، وكتب ما يقارب مئتين من المجلدات ، أهمها « الوافي بالوفيات » ، و « توشيع التوشيح » و « الغيث المسجم في شرح لاميّة العجم » . توفي بدمشق سنة 764 ه . انظر البداية والنهاية ( ج 14 ص 303 ) ، والدرر الكامنة ( ج 2 ص 87 ) والأعلام ( ج 2 ص 315 - 316 ) .